السيد محمد حسين الطهراني

7

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

اللهِ شَيءٍ إلَّا يَأتِي في شَهْوَةٍ . فَرَحِمَ اللهُ رَجُلًا نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ . وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ . فَإنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أبْعَدُ شَيءٍ مَنْزِعَاً وَإنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزَعُ إلى مَعْصِيَةٍ في هَوَى . وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ ! أنَّ المُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إلَّا وَنَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ ؛ فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا ؛ وَمُسْتَزِيداً لَهَا . فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ وَالمَاضِينَ أمَامَكُمْ قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ الرَّاحِلِ ؛ وَطَوَوْهَا طَيَّ المَنَازِلِ . ثمّ يقول أمير المؤمنين عليه‌السلام بعد هذه المقدّمة بشأن عظمة القرآن وخلوده ولزوم التمسّك به . وَاعْلَمُوا أنَّ هَذَا القُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الذي لَا يَغُشُّ ؛ وَالهَادِي الذي لَا يُضِلُّ ؛ وَالمُحَدِّثُ الذي لَا يَكْذِبُ . وَمَا جَالَسَ هَذَا القُرْآنَ أحَدٌ إلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أوْ نُقْصَانٍ . زِيَادَةٍ في هُدَى ، أوْ نُقْصَانٍ في عَمَى . وَاعْلَمُوا أنَّهُ لَيْسَ عَلَى أحَدٍ بَعْدَ القُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ ؛ وَلَا لإحَدٍ قَبْلَ القُرْآنِ مِنْ غِنَى . فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أدْوَائِكُمْ وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لأوَائِكُمْ فَإنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أكْبَرِ الدَّاءِ وَهُوَ الكُفْرُ وَالنِّفَاقُ وَالغَيُّ وَالضَّلَالُ . فَاسْألُوا اللهَ بِهِ وَتَوَجَّهُوا إلَيْهِ بِحُبِّهِ ! وَلَا تَسْألُوا بِهِ خَلْقَهُ إنَّهُ مَا تَوَجَّهَ العِبَادُ إلى اللهِ بِمِثْلِهِ . وَاعْلَمُوا أنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَقَائِلٌ مُصَدَّقٌ ؛ وَأنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُفِّعَ فِيه ؛ وَمَنْ مَحَلَ بِهِ القُرْآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَدَقَ عَلَيْهِ . فَإنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ القِيَامَةِ . « ألَا إنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلَى في حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ غَيْرَ حَرَثَةِ القُرْآن » . فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأتْبَاعِهِ ؛ وَاسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ ؛ وَاسْتَنْصِحُوهُ